ابن رشد

52

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

الخير من النور والشر من الظلمة [ . . . ] [ 11 ] - " واتفق أهل السنة على اختلاف أجناس الأعراض ، وأكفروا النظام في قوله إن الأعراض كلها جنس واحد وأنها كلها حركات ، لأن هذا يوجب عليه أن يكون الإيمان من جنس الكفر ، والعلم من جنس الجهل ، والقول من جنس السكوت [ . . . ] [ 12 ] - " واتفقوا على حدوث الأعراض في الأجسام ، وأكفروا من زعم من الدهرية أنها كامنة في الأجسام وإنما يظهر بعضها عند كمون ضده في محله . [ 13 ] - " واتفقوا على أن كل عرض حادث في محل ، وأن العرض لا يقوم بنفسه . « 7 » [ 14 ] - " وأكفروا من قال من المعتزلة البصرية بحدوث إرادة الله سبحانه لا في محل « 8 » ، وبحدوث فناء الأجسام لا في محل . « 9 » [ 15 ] - " وأكفروا أبا الهذيل في قوله : إن قول الله عز وجل للشيء : " كن " ، عرض حادث لا في محل . « 10 » [ 16 ] - " واتفقوا على أن الأجسام لا تخلو ، ولم تخل قط ، من الأعراض المتعاقبة عليها . [ 17 ] - " وأكفروا من قال من أصحاب الهيولى : إن الهيولى « 11 » كانت في الأزل خالية من الأعراض ثم حدثت فيها الأعراض حتى صارت على صورة العالم [ . . . ] [ 18 ] - " وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونها ، وأن حركتها إنما تكون

--> ( 7 ) كالسواد فهو لا يوجد بنفسه بل لا بدّ له من محل وحامل كهذه السبورة . ( 8 ) يقولون : الإرادة هي إرادة شيء ، لا بدّ أن تتعلق بشيء . ( 9 ) الفناء كالحياة والسواد عرض ، فلا بد له من حامل ومحل . ( 10 ) كان أبو الهذيل يميز بين أمر التكوين وأمر التكليف . فكلمة « كُنْ » * في قوله تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( يس 82 ) هي كلام الله ، وهي في غير محل ، فالمخاطب فيها شيء غير موجود ، فالأمر هنا أمر بالتكوين . أما قوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » ( النساء 185 ) فهو أمر تكليف . ( 11 ) الهيولى : عند فلاسفة اليونان هي المادة الأولى غير المتعينة ، أو " المادة " بلا صورة ، وهي عندهم قديمة . والخلق والصنع والكون أو التكون - كلها بمعنى واحد - وهو إعطاء " الصورة للمادة " . والمادة هي المحل الذي يقبل الصورة . الكرسي : مادة ( خشب ) وصورة ( هيأته ) .